‏إظهار الرسائل ذات التسميات فوائد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فوائد. إظهار كافة الرسائل

فتاوى بعض أهل العلم في حكم التعزية قبل الدّفن

فتاوى بعض أهل العلم في حكم التعزية قبل الدّفن:

اللجنة الدائمة

السؤال الأول من الفتوى رقم ( 18973 )
س 1: هل تجوز التعزية في الفقيد قبل الدفن مع الدليل؟
ج 1 : تشرع التعزية بالميت قبل الدفن أو بعد الدفن إذ لا دليل على تحديد وقتها والغرض منها مواساة المصاب وهذا يجعل التعزية في أي وقت، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه عزى إحدى بناته في طفلها قبل أن يدفن .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو: بكر أبو زيد
عضو: صالح الفوزان
نائب الرئيس: عبد العزيز آل الشيخ
الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز
(موقع اللجنة)
-----------------------------------

الشيخ ابن باز رحمه الله:

متى يبدأ العزاء لأهل الميت, هل هو بعد وفاة الميت مباشرة, أم بعد الدفن؟
الجواب:
يبدأ من حين الموت، تبدأ التعزية من حين الموت قبل الصلاة وقبل الدفن، يعزون من حين يموت الميت، ولو قبل أن يغسل ولو بعد التغسيل، بعد التغسيل بعد الصلاة، ليس لها حد لها، أما بدأها من حين الموت أما النهاية فلا حد لها.
(موقع الشيخ)
-----------------------------------

الشيخ ابن عثيمين:

هل تجوز التعزية قبل الدفن؟
الجواب
نعم، تجوز قبل الدفن وبعده؛ لأن وقتها من حين ما يموت الميت إلى أن تنسى المصيبة، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عزى ابنة له حين أرسلت تخبره أن صبياً لها في الموت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (ارجع إليها، فأخبرها أن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب) "مجموع الفتاوى " (17/340) .
وسئل عما يقوله بعض الناس إنه لا تجوز التعزية قبل دفن الميت؟
فأجاب : "هذا ليس بصحيح، التعزية متى حصلت المصيبة، أي الموت فإنها مشروعة" انتهى من " مجموع الفتاوى " (17/341) .

جمعها:
أبو أحمد ضياء التبسي
من الأبحاث التي أقترحها على إخواننا طلاب العلم التراثيين جمع شتات المخطوطات التي تملَّكها عالم أو علَمٌ من أعلام التاريخ الإسلامي، فهذا يُعتبر خدمةً لعلم ذلك العالم، وإبرازًا لقبسٍ من سيرته العلمية، وهناك علماءُ وأعلام اشتهروا بتملكات المخطوطات، كشرف الدين بن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمة الله عليهما فقد كانت مكتبته تحوي نفائس المخطوطات التي لم تجتمع عند غيره بمثل ما اجتمعت له مما ورثه من جده زكريا الأنصاري واقتناه بنفسه وكان ضنينا بها لا يعيرها لأحدٍ حتَّى توفَّاه الله عزَّ وجلَّ فبيعت كتبه بالزَّنابيل وتفرَّقت شذر مذر، ومن حفظ الله تعالى للتراث الإسلامي أنَّ جانبًا لا بأس به من مكتبة هذا العالم لا زال محفوظًا ومبثوثًا في مكتبات الخافقين، وقد جمعتُ من تملكاته شيئًا كثيرًا بحمد الله ولا زلت أجمع لأكتب -بإذن الله- شيئًا عن هذا العالم وعن مكتبته، نسأل الله التوفيق لبلوغ المرام، والقصد من هذا التمثيل على أنَّ مثل هذه البحوث لا شكَّ أنَّها ستثمر علمًا وتفيد المكتبة التُّراثية.
‫#‏تملكات_المخطوطات‬

جانبٌ من دقَّة السَّلف في الضَّبط والرِّواية

جانبٌ من دقَّة السَّلف في الضَّبط والرِّواية




قال الإمام البخاري رحمة الله عليه في الجامع الصَّحيح برقم: (6241)
(بابٌ الاستئذان من أجل البصر
حدَّثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال الزهري -حفظته كما أنَّك ها هنا- عن سهل بن سعدٍ قال اطَّلع رجلٌ من جُحْر في حُجَر النَّبي صلى الله عليه وسلم ومع النَّبي صلَّى الله عليه وسلم مدرى يحكُّ بها رأسه فقال: لو أعلم أنَّك تنظر لطعنت به في عينك إنَّما جعل الاستئذان من أجل البصر) (*)
قلت: في هذا الحديث العظيم جانبٌ عظيم من جوانب دقَّة السَّلف في الضبَّط والحفظ والرِّواية وهو قول الإمام سفيان بن عيينة (**) ت: 198هـ: (حفظته كما أنَّك ها هنا) فهو تأكيدٌ منه رحمه الله لحفظه لهذا الحديث وأنَّ حفظه مستقرٌّ في ذهنه وموجود ومتأكِّدٌ منه كتأكُّد وجود من يُحدِّثه بهذا الحديث، قال ابن حجر رحمه الله: (وقوله كما أنك ها هنا أي حفظته حفظا كالمحسوس لا شك فيه) اهـ، ثُمَّ يأتي من لا يُحسن يستنجي -أكرم الله القارئين- ويُشكِّك بكتب السُّنَّة والحديث الَّتي أفنى السَّلف أعمارهم ومُهَجَهُم في حفظها وصونها عمَّا ليس منها، ولذا ينبغي على المشتغلين بعلوم السُّنَّة ألا يتهاونوا عن نشر مثل هذه الجوانب المشرقة في حفظ السَّلف ودقَّتهم وضبطهم ليهلك من هلك عن بيِّنةٍ ويحيى من حيي عن بيِّنة والحمد لله ربِّ العالمين.
------------
(*) السادس من البخاري، نسخة الغازي خسرو بك بسراي بوسنة برقم: 455، وهي من نفائس المكتبة نسخت سنة 700 هـ.
(**) قال ابن حجر: (قوله سفيان قال الزهري كانت عادة سفيان كثيرا حذف الصيغة فيقول فلان عن فلان لا يقول حدثنا ولا أخبرنا ولا عن، وقوله حفظته كما أنك ها هنا هو قول سفيان) [الفتح 24/11]
‫#‏إفادات_من_مخطوطات‬
‫#‏زخم_التراث

صحِّح نسختك من الأعلام تاريخ وفاة ياقوت المستعصمي: (698) وليس (689) للهجرة

صحِّح نسختك من الأعلام
تاريخ وفاة ياقوت المستعصمي: (698) وليس (689) للهجرة

دائمًا أحبُّ الاعتماد في توثيق الأسماء والتواريخ على أكثر من مرجع لما في ذلك من تحرُّز عن الوقوع في أخطاء وقع فيها العلماء أو تصحيف حصل في المطبوعات، ومثال ذلك أنني وقفت في كتاب الأعلام على تاريخ وفاة ياقوت المستعصمي أحد أشهر خطاطي الإسلام مؤرَّخة بـ 689 ولما قارنتها بمعجم المؤلفين لكحالة وجدتها: 698، وكذلك كتاب الدكتور صلاح الدين المنجد الذي ألفه عن ياقوت بنفس التأريخ الأخير، فنظرت بعدها في المصادر القريبة شيئا ما من ياقوت المستعصمي كتاريخ الإسلام للذهبي رحمه الله فوجدته ذكره كذلك في وفيات: 698، وعند التدقيق في الأعلام نجد أنَّ الزركلي رحمه الله نفسه ذكر التاريخ الميلادي الصحيح لوفاة ياقوت وهو 1299 فبتحويله للهجري نجد 698 فلعلَّ الأمر خطأ مطبعي لا غير، وزيادة على هذا فعدَّة مخطوطات لياقوت المستعصمي أرِّخت بعد سنة 689، وعلى هذا فينبغي للمحقق أو المفهرس أو الباحث ألا يكتفي بمصدر توثيق واحد، وأن يعززه بثان وثالث قدر المستطاع والله أعلم.
‫#‏زخم_التراث‬




حِسَابُ الجُمَّل

حِسَابُ الجُمَّل
يُؤَرِّخُ كثيرٌ من العلماء والنُّساخ والشُّعراء تواريخ تأليفهم أو نسخهم لعدد كبيرٍ من الكتب عبر طريقة حساب الجُمَّل، وفيما يلي جدول يكشف أعداد هذه الرموز، وعندنا مثالٌ مخطوط نُطَبِّق عليه:
"كتبها في سنة: (قد غل) بعون الله سبحانه".
فالنّاسخ أرَّخ النُّسخة بقوله: (قد غل) فكل حرف من أحرف هذه الجملة يعتبر عددًا وعند الجمع بين هذه الأعداد التي كل يرمز لها كُلُّ حرف تخرج لنا السَّنة المقصودة فننظر في الجدول نجد:
ق = 100
د = 4
غ= 1000
ل= 30
والمجموع: (1134)
أبو أحمد ضياء التبسي
‫#‏زخم_التراث‬



من وصايا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لأبي ذر رضي الله عنه

قال الإمام المبجل أحمد بن حنبل -رحمه الله-:
حدثنا مرحوم، 
حدثني أبو عمران الجوني، 
عن عبد الله بن الصامت، 
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: (ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وأردفني خلفه، وقال: 
- "يا أبا ذر، أرأيت إن أصاب الناس جوع شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع؟" 
- قال: الله ورسوله أعلم. 
- قال: "تعفف"
- قال: "يا أبا ذر، أرأيت إن أصاب الناس موت شديد يكون البيت فيه بالعبد، يعني القبر، كيف تصنع؟" 
- قلت: الله ورسوله أعلم. 
- قال: "اصبر"
- قال: "يا أبا ذر، أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا، يعني حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء، كيف تصنع؟" 
- قال: الله ورسوله أعلم. 
- قال: "اقعد في بيتك، وأغلق عليك بابك". 
- قال: فإن لم أُتْرَك؟ 
- قال: "فأت من أنت منهم، فكن فيهم " 
- قال: فآخذ سلاحي؟ 
- قال: "إذن تشاركهم فيما هم فيه، ولكن إن خشيت أن يروعك شعاع السيف، فألق طرف ردائك على وجهك حتى يبوء بإثمه وإثمك"
قال محققو المسند: (إسناده صحيح على شرط مسلم)
وقالوا:
قال السندي: 
- قوله: "تعفف" أي: كف نفسك عن السؤال.
- "يعني القبر" هو بيان لكثرة الموت حتى تصير القبور غالية لكثرة الحاجة إليها وقلة الحفارين، ويحتمل أن يكون بيانا لرخاء البيوت بكثرة الموت حتى يكون البيت مساويا للعبد.
- "اصبر" أي: فكثرة الموت في مكان لا يقتضي الخروج من ذلك المكان.
- "حجارة الزيت" قيل هي موضع بالمدينة.
- "فإن لم أترك" على بناء المفعول، أي: إن كان ما تركوني بهذا.
- "من أنت منهم" أي: اترك المدينة وائت قبيلتك وأهل باديتك.
أبو أحمد ضياء التبسي

بلغراد يوم أن كانت بلدًا إسلاميا




في يوم ما من تاريخ الأمة المجيد وعزِّها التَّليد كانت مدينة (بلغراد) عاصمة صربيا تحت حوزة المسلمين وانتشر بها الإسلام وخرج منها علماء ومؤلفون تركوا لنا تراثًا إسلاميًا.
في مكتبة فاضل أحمد كوبرلي كتاب بعنوان: نصيحة الملوك مؤلِّفه: (أبو اليسر علي بن عبد الرَّحيم البلغرادي)
للمزيد حول ‫#‏فتح_بلغراد‬ : https://goo.gl/Y3TAz6
كتبه:
أبو أحمد ضياء التبسي

ابن الجزريِّ وانتسابه للسَّلفية

ابن الجزريِّ وانتسابه للسَّلفية

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الانتساب إلى (السَّلف) أو (السَّلفية)، ليس بدعًا من القول، وليس نعرةً من نعرات الجاهلية، ولا حزبًا من التَّحزُّبات السِّياسية، بل هي نسبة شرعيَّة إلى ما كان عليه (السَّلف الصَّالح) من القرون المُفَضَّلة ومن مشى على طريقهم ممَّن جاء بعدهم، وقد انتسب إلى هذه النِّسبة غير واحدٍ من العلماء المتقدِّمين ومنهم الإمام: ابن الجزري(1)، محمَّد بن محمَّد بن محمَّد بن علي بن يوسف المُتَوفَّى سنة: (833)، صاحب التَّصانيف البديعة الَّتي سارت في الآفاق، كـ: (الجزريَّة) وهي المُقَدِّمة فيما يجب على قارئ القرآن أن يعلمه، والنَّشر في القراءات العشر -ونظمه وتقريبه-، إلى غير ذلك ممَّا سارت به الرُّكبان وشاع ذكره في سائر البُلدان، قال رحمه الله تعالى في: منظومة (الهداية في علم الرِّواية)، من مجموعٍ بمكتبة تشستر بيتي بدبلن أيرلاندا برقم: (4809، ق:72-82) نسخها: محمَّد بن محمَّد بن محمَّد القرشي الطبندي الشَّافعي سنة: (862):
يقول راجي عفو ربٍّ رَؤُفِ *** محمَّدُ بن الجزريِّ السَّلفي
قال السَّخاوي رحمه الله: في شرحه المُسَمَّى: (الغاية في شرح الهداية، ص:57-58):
([والرؤوف] هُوَ الرَّحِيم بعباده العطوف عَلَيْهِم بألطافه، والرأفة فى الأَصْل أرق من الرَّحْمَة قَالَ فى " الصِّحَاح ": هِيَ أَشد الرَّحْمَة، قَالَ ابْن الْأَثِير وَلَا تكَاد تقع فى الْكَرَاهَة بِخِلَاف الرَّحْمَة فقد تقع فى الْكَرَاهَة للْمصْلحَة وَهُوَ فى النّظم كَرجل وَبِه قرئَ فى السَّبع قَالَ جرير:
(يرى للْمُسلمين عليه حَقًا ... كَفعل الْوَالِد الرَّؤُفِ الرَّحِيم)
وَلَا يتزن بإشباعه، [قلت: وقد وقع في إشباعه بعض من حقَّق المنظومة وشرحها!] واختصاصه بِالذكر دون غَيره من أَسمَاء الْجلَال وَالْعَظَمَة هُوَ الْأَنْسَب...
ثُمَّ قال رحمه الله:
و[السّلفي] بِفَتْح الْمُهْملَة وَاللَّام وفى آخرهَا فَاء نِسْبَة إِلَى السّلف لانتحال مَذْهَبهم وَنَقله، وَقد انتسب لذَلِك من الروَاة جمَاعَة مِنْهُم من الْمُتَأَخِّرين الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عمر بن إِبْرَاهِيم الجعبري الخليلي، فَإِنَّهُ كَانَ يكْتب ذَلِك بِخَطِّهِ وَسُئِلَ عَنهُ فَقَالَ: نِسْبَة إِلَى طَرِيق السّلف سلفيا، بِضَم الْمُهْملَة، وسلفيا بِكَسْرِهَا أَيْضا، لَكِن مَعَ سُكُون اللَّام). اهــ
أعدَّه:
أبو أحمد ضياء التبسي
20 شهر الله المحرَّم سنة 37
__________________
(1) على ما عند ابن الجزري رحمه الله من مخالفاتٍ لعقيدة السَّلف أصحاب الحديث، من التبرُّكٍ بالدُّعاء عند قبور الصَّالحين كما في ترجمته -رحمه الله- لعبد الله بن المبارك: (446/1) وللشَّاطبي: (2/23) في كتابه غاية النِّهاية في طبقات القرَّاء وذكره أنَّه تبرَّك بقبريهما، ونقل عنه القاري كذلك التَّبرك بقبر الإمام مسلم رحم الله الجميع، وغيرها من المخالفات فليُنتبه لهذا.

‫‏شمس منتصف اللَّيل‬

‫#‏شمس_منتصف_اللَّيل‬
كنت أطالع ترجمة الفلكي الرياضي الأديب الشَّاعر: أبي الرَّيحان محمَّد بن أحمد البيروني الخوارزمي (ت:440) في كتاب: (معجم الأدباء) للعلامة الأديب ياقوت الحموي فقرأت هذه الفائدة: (فيحكى أنه ورد عليه رسول من أقصى بلاد الترك، وحدّث بين يديه بما شاهد فيما وراء البحر نحو القطب الجنوبي من دور الشمس عليه ظاهرة في كلّ دورها فوق الأرض بحيث يبطل الليل) (5/2332)، فقلت سبحان الله!، البيروني توفي قبل قرابة 1000 سنة من يومنا هذا، يعني في ذلك الوقت وصل بعض المسلمين إلى القطب الجنوبي الَّذي يزعم الغرب أنَّهم اكتشفوه سنة 1911! ولم يعلموا أنَّ الإسلام قد وصل هناك قبل ألف سنة! فسبحان من يسَّر لصدر هذه الأمَّة من العجائب ما لا يُحصيه إلا هو سبحانه.
(‫#‏شمس_منتصف_الليل‬: مصطلح يستخدم للشمس حين تظهر طوال 24 ساعة في اليوم في المناطق القطبية. ففي القطب الشمالي تظل الشمس مشرقة طوال ستة أشهر بين 20 مارس و23 سبتمبر. وفي القطب الجنوبي، تظل الشمس فوق الأفق ما بين 23 سبتمبر و 20 مارس.) اهـ من موسوعة ويكيبديا.

أعدَّه:
أبو أحمد ضياء التبسي
ليلة 28 ذي القعدة عام 36
المراجع:
معجم الأدباء لياقوت الحموي.
موسوعة ويكيبيديا الحرة.


(أن تكون طيبا)

(أن تكون طيِّبًا)...
أن تكون طيِّبًا ليس الأمر سلعةً تُباع وتشترى،
أن تكون طيِّبًا ليست تركةً تُوَرَّثُ وتُقسم،
أن تكون طيِّبًا ليست بالضَّرورة وراثةً جينيَّةً تكتسب خلفًا عن سلف،
أن تكون طيِّبًا توفيقٌ من الله عزَّ وجلَّ،
أن تكون طيِّبًا تواضعٌ يقذفه اللهُ في قلبك وتُرَبِّي نفسك عليه،
أن تكون طيِّبًا أن ترسم في وجه النَّاس الابتسامةَ إذا رأوك!.
أن تكون طيِّبا أن تبتسم في وجه النَّاس.. صغيرهم وكبيرهم، غنيِّهم وفقيرهم، عزيزهم وذليلهم، أبيضهم وأسودهم..
أن تكون طيِّبًا أن تحسن للغني غيرَ طامع في غناه،
أن تكون طيِّبًا أن تعطف على الفقير غير مانٍّ ولا مستكبر،
أن تكون طيِّبا أن تجاهد نفسك على الأخلاق الحسنة جهادًا لا هوادةَ فيه.
أن تكون طيِّبًا أن تعيش على خُطَى من كان خُلُقه القرآن صلَّى الله عليه وسلَّم.
أسأل الله تعالى أن يجعَلَني وأحبَّتي من الطَّيِّبين المباركين في الدُّنيا والآخرة.
نفثة مصدور كتبها:
أبو أحمد ضياء التبسي

تنبيه حول عقود الزَّواج الشَّرعية

بسم الله الرحمن الرحيم
كثرت في المُّدَّة الأخيرة طلبات بعض بني مدينتنا أن أقوم لهم بعقود الزَّواج الشَّرعيَّة،
ونظرًا لمشاغلي العملية والعلمية وكذلك نظرًا لبعض الأمور التي لا بد أن تتوفر في طالب العقد أنبِّه إلى أمور ينبغي اعتبارها لئلا يقع إحراج:
1- لا بُدَّ أن يكون الزَّوج والزَّوجة من المُصَلِّين وأن يشهد عندي واحدٌ من معارفي بذلك.
2- لا بُدَّ أن يريني طالب العقد الدَّفتر العائلي للزَّوج والزَّوجة لئلَّا أقع في احتمال وقوع مشاكل في المستقبل كما حصل لكثير من الإخوة الَّذين يعقدون لناس لا يعرفونهم ثُمَّ لا يلبثون إلا وتستدعيهم المحاكم!!.
3- لا بُدَّ أن يتَّصل بي طالب العقد قبل ثلاثة أيَّام على الأقلَّ لأنظِّم وقتي.
هذا وأسأل الله أن يُعيننا على تقوى الله وأن يُعيذنا جميعا من مُضلات الفتن والأهواء.
والحمد لله.
كتبه:
أبو أحمد ضياء التبسي

قصيدة مهداة من أخينا الدَّاعي إلى الله: أبي عبد الله أمين التَّبِسِّي -حفظه الله تعالى-

[قصيدة كتبها لي أخونا الفاضل الدَّاعي إلى الله: أبو عبد الله أمين التَّبِسِّي الجزائري بعد اطِّلاعه أيَّام طلبه العلم باليمن على مُدَوَّنتي الإلكترونيَّة جزاه الله خيراً وكتب الله ما نظم في موازين حسناته قال -حفظه الله تعالى-:]

و هذه أبيات يسيرة نظمتها بعون الله تعبيرا عما يجول في خاطري. و الحمد لله:




جـزاك اللهُ خيرًا يـا ضيـــاءُ *** و حُزتَ من المكارم ما تشاءُ

و حيّــاك الإلــه على ثــباتٍ *** و ِزيـدَ إلى المدوّنة ارتـقـــاءُ

و لا يغـرُرْك قـومٌ قد تلهّـــوْا *** بدنيـاهـم فـأكـثـرهــم غــثـــاءُ

و ليس لهم سوى التقليد نهجٌ *** عـليـه تعـوّدوا و إلـيــه فــاءوا

رأوه مــن الديــانة و ادّعَــوْهُ *** كــمـالاً في اتـــبــاعٍ لا يُـســاءُ

لسانُ الحال منهم بل و قالـوا *** مع العلمـاء نذهب حيث شاءوا

فهُمْ منظــارنا في كل خطبٍ *** أصابوا الحقَّ أم شطُّوا و ناءوا

و إن قلتَ الدليل رمَوك فورًا *** جـــريءٌ قـد أخلَّ بك الحيـــاءُ

كأنّ رحى الزمان قدِ استدارتْ *** وبالتـقلـيد قد رُفِـعَ اللّــــــواءُ

فـلازمْ باجــتهادٍ أخــذَ عـلــمٍ *** و لا تكسلْ ففي الكسل انتفـاءُ

و من كلّ الفنون اضبط أصولاً *** فإنّ فروعــها كــثـرَتْ عيــاءُ

و لا تركــن إلى حــذقٍ و فهمٍ *** و زكّ العلم و العمل الزكـــاءُ

من الطاعات أكثر كل حــيــنٍ *** و قــوّ الحفظ فالحفظ اعتــلاءُ

و صحّــح نـيّـة شغـلت رجالاً *** و كـان لهم بها دومــًا عنـــاءُ

فـذا الثوريُّ عالجـها شـديــدًا *** فـتصفـو مــرّةً و لها الـتـــواءُ1

و هــذا دأبــهم تـأديب نــفسِ *** عــلى الإخـلاص كان الأتقياءُ

فـقـوّمْها عــليه مع افـتـــقــارِ *** فـإنّ فـســادها لـهُــو الشقــــاءُ

و لا تأمــن عـلى نفس ريــاءً *** فـهـل بعد الغـرور يضــرُّ داءُ

و أكـثـر مـن دعـاء الله دومًا *** سـلاحُ المؤمـن اعتقدِ الدعـاءُ

و مـن فـتـنٍ فـلا تضجر فحتمًا *** و إن طال الزمـان لها انتهاءُ

و سـنّـةُ ربـّنـا اقتضت ابتلاءً *** و يـمـضي ثـمّ يعـقـبه بــــلاءُ

و هـذا رحمة لــو كنت تدري *** مـن الـرحمــن بالعبد اعتنــاءُ

لــيـبلُـوَه عـلى الأعمـال هـلاّ *** قـدَ احسن أم له عملٌ مُســـاءُ

و مهما كان في الفتن انشغالٌ *** فـفـيها بـعـده يـجـلو انـتـمــاءُ

و يـُعْرَف حينها السَّلفيُّ حقًّا *** مِـنَ الخَـلَفِـيّْ لا يـبقى ادّعـاءُ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1/ أخرج أبو نعيم في الحلية بسند حسن عن الثوري أنه قال: ( ما عالجت شيئا قط أشد عليّ من نفسي، مرة عليّ و مرة لي) و أخرجه الخطيب في الجامع و لفظه: ( ما عالجت شيئا أشد عليّ من نيتي، إنها تقلّب عليّ ) وفي سنده ضعف لكنه يتقوى بما قبله. و صح عنه عند ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل أنه قال: (السرائر السرائر ).

مفاسد أخذ العلم عن الكتب دون الرجوع إلى العلماء:


قال الشاعر:




يظن الغمر أن الكتب تهدي ¤ أخا فهم لإدراك العلوم

وما ظن الجهول بأن فيها ¤ غوامضَ حيرت عقل الفهيم

إذا رمت العلوم بغير شيخ ¤ ضللت عن الطريق المستقيم

وتلتبس الأمور عليك حتى ¤ تصير أضل من توما الحكيم

[وثائق] رسالة جمال الدين الأفغاني إلى المحفل الماسوني بمصر وجوابهم عليه

رسالة جمال الدين الأفغاني إلى المحفل الماسوني بمصر بخط يده وجوابهم عليه


قال جمال الدِّين المتأفغن:


يقول مدرس العلوم الفلسفية بمصر المحروسة جمال الدين الكابلي الذي مضى من عمره سبعة وثلاثون سنة بأني أرجو من إخوان الصفا وأستدعي من خلال الوفا أعني أرباب المجمع المقدس الماسوني الذي هو عن الخلل والزلل مصون أن يمنوا علي ويتفضلوا إلي بقبولي في ذلك المجمع المطهر و بإدخالي في سلك المنخرطين في ذلك المنتدى المفتخر ولكم الفضل

التاريخ والتَّوقيع




قصة وفاة أحمد بن كليب النَّحوي (فاعتبروا يا أولى الألباب)

(قِصَّة وفاة أحمد بن كليب النحوي منقولة بسند صحيح...
...وفيها: عبرةٌ لأولي الألباب)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين؛ والصَّلاة والسَّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين؛ وعلى آله وصحبه الطَّيِّبين؛ أمَّا بعد:

فهذه قصة وفاة بن كليب (ت:426) أسوقها كما هي في كتاب جذوة المقتبس للحميدي رحمه الله وقد تناقلها غير واحدٍ من الأئمَّة منهم: ابن الجوزي رحمه الله كما في المنتظم؛ والحافظ ابن كثير رحمه الله كما في البداية والنِّهاية -كلاهما في وفيات سنة ست وعشرين-، وياقوت الحموي رحمه الله في إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب المشهور بـ: معجم الأدباء -وذكر ياقوت بعد إيراده لهته القصَّة قصَّتين شبيهتين بها- كُلُّهم عن الحافظ الحُميدي رحمه الله صاحب كتاب الجمع بين الصَّحيحين، وأوردها الدكتور: إحسان عبَّاس رحمه الله ملحقةً في آخر تحقيقه لكتاب طوق الحمامة وجرى على منواله عبد الحق التركماني في تحقيقه للكتاب نفسه.
قال ابن كثير رحمه الله بعد ذكره لمختصر قصَّة وفاة ابن كليب:

«وهذه زلَّة شنعاء، وعظيمة صلعاء، وداهيةٌ دهياء، ولولا أنَّ هؤلاء الأئمَّة ذكروها لما ذكرتها، ولكن فيها عبرةٌ لأولي الألباب، وتنبيه لذوي العقول أن يسألوا الله رحمته ولطفه بهم أن يُثَبِّتهم على الخير والإسلام والسُّنَّة عند الممات إنَّه كريم جوادٌ».


  • القصَّة:
قال الحُميدي رحمه الله: (جذوة المقتبس: باب الألف، ترجمة ابن كليب)
أحمد بن كليب النحوي، أديب شاعر مشهور الشعر، ولا سيما شعره في أسلم وكان قد أفرط في حبه حتى أدَّاه ذلك إلى موته، وخبره في ذلك طريف.
حدثني أبو محمد علي بن أحمد([1])، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن الحسن المذحجي، قال: كنت أختلف في النحو إلى أبي عبد الله محمد بن خطاب النحوي في جماعة، وكان معنا عنده أبو الحسن أسلم بن أحمد بن سعيد بن قاضي الجماعة أسلم بن عبد العزيز، صاحب المزني والربيع، قال محمد بن الحسن: وكان من أجمل من رأته العيون، وكان يجيء معنا إلى محمد بن خطاب أحمد بن كليب، وكان من أهل الأدب البارع، والشعر الرائق، فاشتد كلفه بأسلم، وفارق صبره، وصرف فيه القول متستراً بذلك إلى أن فشت أشعاره فيه وجرت على الألسنة، وتنوشدت في المحافل؛ فلعهدي بعرس في بعض الشوارع بقرطبة، والنكوري الزامر قاعد في وسط الحفل، وفي رأسه قلنسوة وشي وعليه ثوب خز عبيدي، وفرسه بالحلية المحلاة يمسكه غلامه. وكان فيما مضى يزمر لعبد الرحمن الناصر، وهو يزمر في البوق بقول أحمد بن كليب في أسلم: [من المتقارب]



أسلمنــى فــي هــــوا *** ه أســلـــم هــذا الرشــا

غـــــزال لــــه مقلــــة *** يصيـــب بهــا مـن يشــا
وشــى بيننـــا حاســــد *** سيســأل عــمــا وشــى
ولــو شــاء أن يرتشــي *** على الوصل روحي ارتشـى


ومغن محسن يسايره فيها؛ قال: فلما بلغ هذا المبلغ انقطع أسلم عن جميع مجالس الطلب، ولزم بيته والجلوس على بابه، فكان أحمد بن كليب لا شغل له إلا المرور على باب دار أسلم سائراً ومقبلا نهاره كله فانقطع أسلم عن الجلوس على باب داره نهاراً، فإذا صلى المغرب واختلط الظلام خرج مستروحاً وجلس على باب داره فعيل صبر أحمد بن كليب، فتحيل في بعض الليالي ولبس جبة من جباب أهل البادية واعتم بمثل عمائمهم، وأخذ بإحدى يديه دجاجاً، وبالأخرى قفصاً فيه بيض، وتحين جلوس أسلم عند اختلاط الظلام على بابه، فتقدم إليه وقبل يده، وقال يأمر مولاي بأخذ هذا، فقال له أسلم: ومن أنت؟ فقال: صاحبك في الضيعة الفلانية، وقد كان تَعرَّف أسماء ضياعه، وأصحابه فيها، فأمر أسلم بأخذ ذلك منه ثم جعل أسلم يسأله عن الضيعة، فلما جاوبه أنكر الكلام وتأمله فعرفه، فقال له: يا أخي! وهنا بلغت بنفسك، وإلى ها هنا تبعتنى، أما كفاك انقطاعى عن مجالس الطلب، وعن الخروج جملة، وعن القعود على بابى نهاراً؟ حتى قطعت علي جميع ما لي فيه راحة، فقد صرت من سجنك. والله لا فارقت بعد هذه الليلة قعر منزلي، ولا قعدت ليلاً ولا نهاراً على بابي؛ ثم قام، وانصرف أحمد بن كليب كئيباً حزيناً؛ قال محمد بن الحسن: واتصل ذلك بنا، فقلنا لأحمد بن كليب، وخسرت دجاجك وبيضك؟ فقال: هات كل ليلة قبلةَ يده وأخسر أضعاف ذلك!؛ قال: فلما يئس من رؤيته البتة نهكته العلة، وأضجعه المرض؛ قال محمد بن الحسن: فأخبرني أبو عبد الله
محمد بن خطاب شيخنا، قال: فعدته فوجدته بأسوأ حال، فقلت له: ولم لا تتداوى؟ فقال: دوائي معروف، وأما الأطباء فلا حيلة لهم فيَّ البتة، فقلت له: وما دواؤك؟ فقال: نظرةٌ من أسلم، فلو سعيت في أن يزورني لأعظم الله أجرك بذلك، وكان هو والله أيضا يؤجر، قال: فرحمته وتقطعت نفسي له، ونهضت إلى أسلم، فاستأذنت عليه، فأذن لي وتلقاني بما يجب، فقلت له: لي حاجة، قال: وما هي؟ قلت: قد علمتَ ما جمعك مع أحمد بن كليب من ذمام الطلب عندي، فقال: نعم، ولكن قد تعلم أنه برح بي، وشهر اسمى وآذاني، فقلت له: كُلُّ ذلك يغتفر في مثل الحال التي هو فيها، والرجل يموت، فتفضل بعيادته، فقال: والله ما أقدر على ذلك، فلا تُكلِّفنى هذا، فقلت له: لابد، فليس عليك في ذلك شيء وإنما هي عيادة مريض، قال: ولم أزل به حتى أجاب، فقلت: فقم الآن، فقال لي: لست والله أفعل، ولكن غداً، فقلت له: ولا خُلْفَ، قال: نعم، فانصرفت إلى أحمد بن كليب، وأخبرته بموعده بعد
تَأَبِّيهِ، فَسُرَّ بذلك، وارتاحت نفسه، قال: فلما كان الغد بكرت إلى أسلم وقلت له: الوعد، قال: فوجم وقال: والله لقد تحملنى على خطة صعبة علي، وما أدرى كيف أطيق ذلك؟ قال: فقلت له لابد من أن تفي بوعدك لي، قال: فأخذ رداءه ونهض معي راجلا، قال: فلما أتينا منزل أحمد بن كليب، وكان يسكن في آخر دربٍ طويل، وتوسط الدرب، وقف واحمر وخجل، وقال لي: الساعة والله أموت، وما أستطيع أن أنقل قدمى، ولا أن أعرض هذا على نفسي، فقلت: لا تفعل، بعد أن بلغت المنزل تنصرف؟ قال: لا سبيل والله إلى ذلك البتة، قال: ورجع مسرعاً فاتَّبعته، وأخذت بردائه، فتمادى وتمزق الرداء، وبقيت قطعة منه في يدي لسرعته وإمساكي له، ومضى ولم أدركه، فرجعت ودخلت إلى أحمد بن كليب، وقد كان غلامه دخل عليه إذ رآنا من أوَّل الدَّرب مبشراً، فلما رآني تغير وقال: وأين أبو الحسن؟ فأخبرته بالقِصَّة فاستحال من وقته واختلط، وجعل يتكلم بكلام لا يعقل منه أكثر من
الترجع، فاستشنعت الحال، وجعلت أترجع وقمت، فثاب إليه ذهنه وقال لي: أبا عبد الله! قلت: نعم.
قال: اسمع مني واحفظ عني، ثم أنشأ يقول: [مخلع البسيط]



أسلم يا راحة العليل *** رفقاً على الهائم النحيل

وصلك أشهى إلى فؤادي *** من رحمة الخالق الجليل


قال: فقلت له: اتق الله! ما هذه العظيمة؟!!، فقال لي: قد كان؛ قال: فخرجت عنه، فوالله ما توسطت الدرب حتى سمعت الصراخ عليه، وقد فارق الدنيا.
قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: وهذه قصة مشهورة عندنا، ومحمد بن الحسن ثقة ومحمد بن خطاب ثقة.
وأسلم هذا من بيت جليل، وهو صاحب الكتاب المشهور في أغاني زرياب، وكان شاعراً أديباً؛ وقد رأيت ابنه أبا الجعد.
قال أبو محمد: لقد ذكرت هذه الحكاية لأبي عبد الله محمد بن سعيد الخولاني الكاتب، فعرفها، وقال لي: لقد أخبرني الثقة أنه رأى أسلم هذا في يوم شديد المطر، لا يكاد أحد يمشي في طريق، وهو قاعد على قبر أحمد بن كليب زائراً له، وقد تحين غفلة الناس في مثل ذلك الوقت.
وقال لنا أبو محمد: وحدثني أبو محمد قاسم بن محمد القرشي، قال: كتب ابن كليب محمد إلى ابن خطاب شعراً يتغزل فيه بأسلم فعرضه ابن خطاب على أسلم، فقال: هذا ملحون وكان ابن كليب قد أسقط التنوين في لفظة في بيت من الشعر، قال: فكتب ابن خطاب بذلك إلى ابن كليب، فكتب إليه ابن كليب مسرعاً: [من السريع]



ألحق لي التنوين في مطمعٍ *** فإنني أنسيت إلحاقه

لا سيما إذ كان في وصل من *** كدَّر لي في الحُبِّ أخلاقه


وأنشدني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أنشدني محمد بن عبد الرحمن بن أحمد التجيبي، لأحمد ابن كليب، وقد أهدى إلى أسلم في أوائل أمره كتاب الفصيح لثعلب: [من المجتث]



هـــذا كتـــاب الفــصيح *** بكـــــل لفــظ مليــحِ

وهبتـــه لــــك طوعـــاً *** كمـــا وهبتــك روحــى


°°°°°°°°°°°°°°°°
([1]) هو ابن حزم الأندلسي صاحب المُحَلَّى.

ولتحميل القصة بصيغة: PDF
من هُـنـا

نقله لإخوانه:
أبو أحـمد ضياء التَّبِسِّي

إسعاد السُّني بثناء أهل العلم على الشَّيخ حسن بن قاسم الرِّيمي الحسني

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلَّم أمَّا بعدُ:

فهذه وريقات أعددتها فيها ثناء أهل العلم على الشَّيخ الفاضل: أبي عبد السَّلام حسن بن قاسم الرِّيمي -حفظه الله تعالى- أسأل الله أن ينفع بها
إسعاد السُّنِّي بثناء أهل العلم على الشَّيخ حسن بن قاسم الرِّيمي الحسني

وورد

بي دي أف

وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم.

دفاع العلامة يحيى بن علي الحجوري عن الصَّحابي الشُّجاع: حسَّان بن ثابت رضي الله عنه

دفاع العلامة يحيى بن علي الحجوري عن الصَّحابي الشُّجاع:حسَّان بن ثابت رضي الله عنه
شاعر رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم

[ضمن أسئلة أبي رواحة الحديثيَّة والشعريَّة]

إنَّ الطَّعن في صحابة رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم لهو من أقبح الذنوب وأشنعها؛ كيف لا وهم القوم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه؛ ومن هؤلاء الصَّحابة الكرام: حسَّان بن ثابت رضي الله عنه؛ شاعر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم إذ أنَّهُ رُمي وافتُريَ عليه بأنَّه جبان -عامل الله من رماه بذلك بعدله-؛ وقد قرأت قديماً إجابة من الشيخ يحيى ين علي الحجوري -حفظه الله تعالى- على سؤالٍ قدَّمه الشَّاعر الفاضل: أبو رواحة الموري -حفظه الله تعالى-؛ 

فأردت أن أضعه اليوم بين يدي إخواني ليستفيدوا منه فدونكموه: 

السؤال السابع :

اتهم شاعر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حسان بن ثابت رضي الله عنه أنه كان جباناً استدلالاً لما وقع له في إحدى الغزوات من أن امرأة أعطته عموداً ليضرب به رأس يهودي فقال لها : لست لهذا فما صحة هذه الرواية ، وما الرد على هذه الفرية ؟

الجواب : 

الرواية من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه وهو عبد الله بن الزبير عن صفية بنت عبد المطلب ، ولو فرضنا أنه عن أبيه هو بمعنى عن أبيه الأكبر الأعلى والجد فلا عبد الله بن الزبير ولا عباد بن الزبير سمع من صفية بنت عبد المطلب فالرواية يظهر منها الانقطاع لم نر من أثبت رواية عباد هذا ولا رواية عبد الله بن الزبير من صفية مع أنه يقول : كان معها فما رأينا ، هذا وقد بنا عليها كثير من الذين ترجموا لحسان رضي الله عنه بنو عليها هذا الحكم الذي ذُكر ، وفي هذا قال بعضهم أنه كان من الشجعان ومن الأبطال طرأ عليه مرضٌ فحصل له من ذلك بناءً على هذه القصة ، وإذا لم تثبت القصة فينبغي الابتعاد عن هذا الوصف لصحابي شهد مغازي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وبقي أيضاً أنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله سلم الجبان ما يستطيع ينافح «اهجهم وروح القدس معك» ويقول :هجوت محمداً فأجبت عنه ، يقول هذا لمن ؟ لأبي سفيان قبل أن يُسلم ، يقول هذا لصناديد قريش:


هجوت محمداً فأجبت عنه**** و عند الله في ذاك الجزاءُ

فإن أبي و والده و عرضي**** بعض محمدٍ منكم وقاءُ

أتهجوه ولست له بكفء**** فشركما لخيركما الفداء

لساني صـارم لا عيب فيه**** وبحري لا تكدره الدلاء


فلو كان كما ذكروا لخاف أن يهجو أولئك الأبطال ما يستطيع يقول مثل هذا الكلام على أنه اشتهر في كتب التراجم اعتماداً على هذه القصة وفي النفس في ثبوتها شيءٌ كما سبق بيانه .


اهـ من أسئلة أبي رواحة الحديثيَّة والشعرية.

قصيدة: (ذهبت دولة أصحاب البدع) بصوت شيخ الإسلام ومجدده باليمن الشَّيخ مقبل بن هادي الوادعي

((ذهبت دولة أصحاب البدع))
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله وآله ومن والاه أمَّا بعد:

هذه هديَّةٌ إلى إخواني أهل السُّنَّة الشُّرَفاء الأعزَّة في دمَّاج الخير والسُّنَّة وأيضاً في وائلة وفي حجور وفي كُلِّ مكان
قال الإمام الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى في كتابه الماتع: (شرف أصحاب الحديث)


أَنْشَدَنِي عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُكْتِبُ ، قَالَ : أَنْشَدَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ ، قَالَ : أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ لأَبِي جَعْفَرٍ الْخَوَّاصِ:
ذَهَبَتْ دَوْلَةُ أَصْحَابِ الْبِدَعْ *** وَوَهَى حَبْلُهُمْ ثُمَّ انْقَطَعْ
وَتَدَاعَى بِانْصِرَافِ جَمْعِهِمْ *** حِزْبُ إِبْلِيسَ الَّذِي كَانَ جَمَعْ
هَلْ لَهُمْ يَا قَوْمُ فِي بِدْعَتِهِمْ *** مِنْ فَقِيهٍ أَوْ مِنْ إِمَامٍ يُتَّبَعْ
مِثْلِ سُفْيَانَ أَخِي ثَوْرٍ الَّذِي *** عَلَّمَ النَّاسَ دُقَيْقَاتِ الْوَرَعْ
أَوْ سُلَيْمَانَ أَخِي التَّيْمِ الَّذِي *** تَرَكَ النَّوْمَ لِهَوْلِ الْمُطَّلَعْ
أَوْ فَتَى الإِسْلامِ أَعْنِي أَحْمَدَا *** ذَاكَ لَوْ قَارَعَهُ الْقُرَّاءُ قَرَعْ
لَمْ يَخَفَ سَوْطُهُمْ إِذْ خُوِّفُوا *** لا وَلا سَيْفُهُمْ حِينَ لَمَعْ .


من هنا استمع لهذه القصيدة القويَّة بصوت شيخ الإسلام ومجدده باليمن الشَّيخ:
مقبل بن هادي الوادعي
-رحمه الله تعالى-

مسائل عصرية في السياسة الشرعية [رسالة الإمام مقبل إلى الشيخ الألباني -رحمهما الله- وتوقيعهما عليها]


بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

هذه الرِّسالة التي أرسلها الإمام مقبل إلى الإمام الألباني -رحمهما الله- -ووقَّع عليها الإمام الألباني والإمام مقبل وغيرهما- قمت بنسخها من مجلة الأصالة العدد الثاني ورفعتها على روابط مباشرة لتعم الفائدة فتفضَّلوا:


***********




***********



***********



***********



***********




***********


***********


***********


***********


***********

قاعدة تحرك القلوب إلى الله عز و جل


قال شيخ الإسلام رحمة الله تعالى عليه:

فصل
ولابد من التنبيه على قاعدة تحرك القلوب إلى الله عز وجل، فتعتصم به، فتقل آفاتها، أو تذهب عنها بالكلية، بحول الله وقوته‏.‏ 
فنقول‏:‏ اعلم أن محركات القلوب إلى الله عز وجل ثلاثة‏:‏ المحبة، والخوف، والرجاء‏.‏ وأقواها المحبة، وهى مقصودة تراد لذاتها؛ لأنها تراد فى الدنيا والآخرة بخلاف الخوف فإنه يزول فى الآخرة، قال الله تعالى‏:‏ ‏{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}‏ ‏[‏يونس‏:‏ 62‏]‏، والخوف المقصود منه‏:‏ الزجر والمنع من الخروج عن الطريق، فالمحبة تلقى العبد فى السير إلى محبوبه، وعلى قدر ضعفها وقوتها يكون سيره إليه، والخوف يمنعه أن يخرج عن طريق المحبوب، والرجاء يقوده، فهذا أصل عظيم، يجب على كل عبد أن ينتبه له، فإنه لا تحصل له العبودية بدونه، وكل أحد يجب أن يكون عبداً لله لا لغيره‏.‏ 
فإن قيل‏:‏فالعبد فى بعض الأحيان، قد لا يكون عنده محبة تبعثه على طلب محبوبه، فأى شىء يحرك القلوب ‏؟‏ قلنا‏:‏ يحركها شيئان ‏:‏ 
أحدهما‏:‏ كثرة الذكر للمحبوب؛ لأن كثرة ذكره تعلق القلوب به، ولهذا أمر الله عز وجل بالذكر الكثير، فقال تعالى‏:‏ ‏{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}‏ الآية ‏[‏الأحزاب‏:‏ 41-42‏]‏ 
والثانى‏:‏ مطالعة آلائه ونعمائه، قال الله تعالى‏:‏‏{فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 69‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ}‏ ‏[‏النحل‏:‏53‏]‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهرَةً وَبَاطِنَةً}‏ ‏[‏لقمان‏:‏ 20‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا}‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏ 34‏]‏‏.‏ 
فإذا ذكر العبد ما أنعم الله به عليه، من تسخير السماء والأرض، وما فيها من الأشجار والحيوان، وما أسبغ عليه من النعم الباطنة، من الإيمان وغيره، فلابد أن يثير ذلك عنده باعثا، وكذلك الخوف، تحركه مطالعة آيات الوعيد، والزجر، والعرض، والحساب ونحوه، وكذلك الرجاء، يحركه مطالعة الكرم، والحلم، والعفو‏.‏ 
وما ورد فى الرجاء والكلام فى التوحيد واسع‏.‏ وإنما الغرض التنبيه على تضمنه الاستغناء بأدنى إشارة، والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم ‏.
مجموع الفتاوى /المجلد الأول/ 73