‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالاتي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالاتي. إظهار كافة الرسائل

تعليق على فهم سقيم لحديث: "ذاك صريح الإيمان"

تعليق على فهم سقيم لحديث: "ذاك صريح الإيمان"

بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أمّا بعد:
رأيت اليوم منشورا معلنا عنه ممولا له! في الفيسبوك من بعض المدونين ولا داعي لذكر الأسماء فإنّ الله تعالى يُخلّد ذكْرَ من شاء من عباده، ويذهب الكثير بذهاب نسماتهم من الدنيا.
كان المقال تبريرا للإلحاد ومجادلة عنه بالباطل واستدلالا بأدلة هي كما قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله تعالى: "وهكذا أهل البدع لا يكادون يحتجون بحجة سمعية ولا عقلية إلا وهي عند التأمل حجة عليهم؛ لا لهم" [مجموع الفتاوى: 254/ 6] فكثير جدا من الأدلة التي يزعم الملحدون أو المشككون في السنة أنّها تؤيدهم هي في الحقيقة ردّ عليهم، وكان الذي دعاني لكتابة المنشور هو حديث في صحيح مسلم استدلت به صاحبة المقال المبرر والمجادل عن الإلحاد والشك، وها هو الحديث:
قال الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه برقم: (132): حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: «وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ» [صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها، 119/1]
قالت صاحبة المقال: " إن هذا الصراعُ الداخلي هو -في نظري- دليلٌ حياة قلب، كما جاء في الحديث تعليقاً على شكوكٍ تعرضُ لبعض المؤمنين "ذاك صريح الإيمان"، إنه إيمانٌ يتململُ، ويقينٌ قلق يريدُ أن يستريح عقلياً فقط."
قلت: انظر أخي القارئ كيف جعلت قوله صلى الله عليه وسلم: "ذاك صريح الإيمان" وصفا لشكهم أو وسوستهم أو غير ذلك مما خطر في قلوبهم فقاموا بتعظيم أن يتكلم به أحدهم! كون قلوبهم آمنت بالله تعالى وأيقنت به سبحانه فيتعاظمون أن ينساقوا إلى وساوس أو خطرات قد يكون التلفظ بها من أعظم الأمور، فزكّى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم هذا التعاظم منهم وأنّهم لم ينساقوا إلى ما اختلج في صدورهم من شك أو وسوسة أو غير ذلك من خطرات فقال: «ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ»!.
والآن سأنقل من كتب تفسير صحيح مسلم ما تيسّر من شرح العلماء الذين هم أعلم من هذه الكاتبة باللغة العربية، وأعلم منها بعلم الحديث وإعجازه!، وأعلم منها بالتفسير، وأعلم منها بالفقه وأصوله وإلخ من العلوم التي ما خطرت على بال كثير من الملحدين والمشككين ومن إليهم، وما علم المساكين أنّه لا يمكنهم الكلام في القرآن وسنة رسول الرّحمن برأيهم السّمج وتفسيرهم السذج لأنه منطقيا كلام شخص جاهل باللغة جاهل بعلوم الآلة التي تؤهّله للاجتهاد مع النّص، فأقول وبالله التّوفيق:

والي البوسنة إلجي إبراهيم باشا (Elči Ibrahim-pašina) مدرسته ووقفياته

والي البوسنة إلجي إبراهيم باشا (Elči Ibrahim-pašina) مدرسته ووقفياته 👤 ضياء الدين جعرير 👥 مجموعة المخطوطات الإسلامية

هزلت

هزلت!
------

لا أشفقُ على المُتعالِمين، المُتَصَدِّرين للمجالس
بقدرِ ما أشفقُ على الشَّباب الأحداث الَّذين يهرعون إلى ثني الرُّكب عند أولئك
نعوذ بالله من الخذلان، وإذا أضيف للمتعالم المتصدر -وكفى بهما لوثة- سوء الاعتقاد والأخلاق كانت كارثةً متحقِّقةً ضحيَّتها أولئك الجموع من الأحداث المتقادعين إلى مجالس هؤلاء
قال اللالكائي رحمه الله تعالى في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة:
(أخبرنا الحسين بن أحمد بن إبراهيم الطبري , ثنا عبد الله بن سعد البروجردي , ثنا عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري , ثنا إسماعيل بن أبي خالد , ثنا أيوب بن سويد , عن عبد الله بن شوذب , عن أيوب , قال: «إن من سعادة الحدث والأعجمي أن يوفقهما الله لعالم من أهل السنة»)
ولقد نادى العلماء عبر التاريخ بالتحذير من هؤلاء الأغمار الجُهَّال، حيث تجده مبسوطًا في غير موضع، وأنشدوا في ذلك كثير الأشعار،
ومن ذلك قول أبي حيَّان الأندلسي رحمه الله في بعض قصائده:
بلينا بقوم صدروا في مجالس *** لإقراء علم ضل عنهم مراشده
لقد أُخِّر التصدير عن مستحقه *** وقُدِّم غمر خامد الذهن جامده
وسوف يلاقي من سعي في جلوسهم *** من الله عقبى ما أكنت عقائده
علا عقله فيهم هواه فما درى *** بأن هوى الإنسان للنار قائده
وقال الآخر:
تصدَّر للتَّدريس كُلُّ مهوِّس *** بليد تسمَّى بالفقيه المدرِّس
فحق لأهل العلم أن يتمثَّلوا *** ببيت قديمٍ شاع في كلِّ مجلس
[لقد هزلت! حتَّى بدا من هزالها *** كلاها وحتَّى سامها كُلُّ مفلس]
فنعوذ بالله من الفتن وأهلها
ونسأل الله أن يُسلِّمنا من شرِّ كلِّ ذي شر
وأن يهدينا للحق ويربط قلوبنا عليه ويتوفَّانا وهو راضٍ عنَّا سبحانه.

كتبها: ضياء الدين جعرير
لأيام مضت من شهر الله المحرم
عام ثمان وثلاثين وأربعمئة.




كتاب السرخسي المبسوط والسجن

كتاب السرخسي المبسوط والسجن

بسم الله الرحمن الرحيم

السرخسي رحمة الله عليه من أئمة الحنفية ابتلي بالسجن لمدة طويلة، بسبب أنَّه سئل عن نكاح قام به حاكم البلاد التي فيها إذ أنه وطئ جارية قبل استبرائها فقال السرخسي رحمه الله إنَّ هذا محرم وإنَّ النكاح باطل، فبلغ ذلك الحاكم فحبسه في بئر! ودام حبسه سنوات عدة، فكان طلاب العلم يأتون إلى البئر ويأخذون عنه العلم يملي عليهم العلم وهو في قاعها، وأملى عليهم كتابه المبسوط المشهور أكبر كتاب في فقه الحنفية وهو في البئر ومما قاله:
(هذا آخر شرح العبادات بأوضح المعاني وأوجز العبارات أملاه المحبوس عن الجمع والجماعات مصليا على سيد السادات محمد المبعوث بالرسالات وعلى أهله من المؤمنين والمؤمنات. تم كتاب المناسك ولله المنة وله الحمد الدائم الذي لا يفنى أمده، ولا ينقضي عدده.)
المبسوط للعلامة السرخسي رحمه الله (192/4)
وكذا قال:
(انتهى شرح كتاب العتاق من مسائل الخلاف والوفاق، أملاه المستقبل للمحن بالإعتاق المحصور في طرف من الآفاق حامدا للمهيمن الرزاق ومرتجيا إلى لقائه العزيز بالأشواق ومصليا على حبيب الخلاق وعلى آله وأصحابه خير الصحب والرفاق.)
المبسوط للعلامة السرخسي رحمه الله (241/7)
قال العلامة قاسم بن قطلوبغا في كتابه تاج التراجم ص: (234-235):
(قلت: وقد شاع عنه أنه أملى المبسوط من حفظه من غير مراجعة إلى شيء من الكتب ويدل على ذلك ما قرأته فيه: " انتهى ربع البيوع، من المبتهل إلى الله تعالى بالخضوع وإسبال الدموع، المنقطع عن الأهل والكتاب المجموع". إلى غير ذلك من أماكن يتوجع فيها بنحو هذا من السجع. وعِدَّته عشرة أجزاء ضخمة. وتارة يكون في أربعة عشر-كما ذكر-وتارة في خمسة عشر كماهو عندي. ورأيت له كتابا في أصول الفقه، جزءا ضخما. وشرح "السير الكبير" في جزأين ضخمين، أملاهما وهو في الجب. فلما وصل إلى باب الشروط حصل الفرج فأطلق؛ فخرج في آخر عمره من "أوزجند"إلى "فرغانة" فأنزله الأمير حسن بمنزله، فوصل إليه الطلبة، فأكمل الإملاء في دهليز الأمير.
قال في المسالك: صنَّف كتاب "المبسوط" في الفقه في أربعة عشر مجلدا، أملاه من خاطره من غير مطالعة كتاب، ولا مراجعة تعليق؛ بل كان محبوسا في جب بسبب كلمةٍ نَصَحَ بها. وكان يملي عليهم من الجب وهم على أعلى الجب يكتبون ما يملي عليهم. انتهى.)
كتبه: ضياء الدين جعرير

(وسائل الإعلام أفيون الشعوب)

(وسائل الإعلام أفيون الشعوب)
الأفيون مادة مُخدِّرة تستخرج من إحدى النباتات وتستعمل في صناعة أحد أكبر أنواع المخدرات التي يدمنها مئات الآلاف: (الهيروين)
قال كارل ماركس تلك المقولة الشَّهيرة: (الدِّين أفيون الشُّعوب)! وتلقَّفها أفراخه من بني جلدتنا وممن يتكلم بألسنتنا من الاشتراكيين ونصروها ونشروها، حتَّى اقتنع كثير من (الطبقة المثقفة) بهذه الكلمة الآثمة، فصارت هناك فوبيا من أي شيء يتعلَّق بالدِّين، حتَّى أصبح بعض النَّاس إذا استقام ولده على الصَّلاة في المسجد أصابه الرُّعب بما لم يصب به لو كان ولده تاركا للعبادات مقبلا على المعاصي والشهوات، وفي الحقيقة عندما يتأمَّل المُتَأمِّل يجد أنَّ أصدق شيءٍ يصلح أن يطلق عليه أفيون الشعوب، هي وسائل الإعلام (MEDIA)، فيا سبحان الله كيف تخدَّرت النَّاس لا سيَّما الشعوب المسلمة عن قضاياها المصيرية، من هوية إسلامية عربية، إلى الانحلال في ما تُمليه عليها وسائل الإعلام من طريقة للعيش، والكلام ... وكل شيء، صارت وسائل تتحكَّم بعقول أكثر النَّاس، والأدهى والأمر أنَّ هذا الغزو الرَّهيب لهذه الوسائل دخل البيوت والهواتف الشخصية فيستطيع الولد أو البنت الدخول إلى المكان الَّذي يريد متى يريد! في غفلة رهيبة من الآباء! حتَّى انتشرت على صفحات الفيسبوك مظاهر لم نعهدها من قبل، من الدعوة إلى الخنا والفجور والمثلية الجنسية والمجاهرة بذلك ووالله ما كانت هذه الأمور قبل هذه الوسائل والله المستعان، فالواجب على الآباء أن يتَّقوا الله في أبنائهم وأن يراقبوهم بين الحين والآخر فهم رعية استرعاهم الله تعالى إياها وعمَّا قليل سيسألهم عنها وقد جاء في الخبر أنَّ من لم يحط رعيَّته بالعناية لم يرح رائحة الجنَّة والعياذ بالله، كذلك من مظاهر هذه (الأَفْيَنَة) أنْ صار كُلُّ النَّاس يتسوَّرون حائط الدِّين، فأصبح المُسَلَّم به بالأمس عرضةً لنقاش العقول السَّمجة اليوم، فأصبح بعض الشَّباب الَّذين لا يعرفون من الإسلام إلا اسمَه يتكلَّمون في البخاريِّ وصحيحه! الَّذي أجمع المسلمون على قبوله والعمل به، والأمثلةُ كثيرة لا تُحصى في الدَّلالة على أنَّ وسائل الإعلام هي أكبر أفيون للشُّعوب، وهذا ما جاء صراحةً في بروتوكولات حكماء صهيون -على شك في صحتها-، فليتقِّ الله كل امرئ وليحدث لنفسه توبةً ولينظر في الأمور وعواقبها، سلَّمني الله وإيَّاكم من الفتن.
كتبه:
ضياء الدين جعرير
قايس - الجزائر

خاطرة حول #الأخ #فضيلة #الشَّيخ

#خاطرة حول #الأخ #فضيلة #الشَّيخ

بين ليلة وضحاها يُصبح #أخ الأمس القريب #فضيلة_الشَّيخ اليوم؛ لا لشيء إلاَّ لأنَّه مع زيدٍ أو عمرو، الله الله في إصلاح النِّيات، الله الله في طلب العلم، الله الله في التَّواضع، الله الله في عدم التعصُّب والتَّحزب إلا لحزب الله؛ ألا إنَّ حزب الله هم المفلحون.
كثيرٌ ممَّن يُلَقَّبون بـ #فضيلة_الشَّيخ اليوم هم أحوج ما يكونون إلى:
- حلية طالب العلم للعلامة بكر بن عبد الله أبو زيد وشرحها للإمام ابن عثيمين رحمه الله.
- أدب الطَّلب ومنتهى الأرب للعلاَّمة الشَّوكاني رحمه الله (مجتنبين تحقيق السريحي!!!).
- الجامع لأخلاق الرَّاوي وآداب السَّامع لعلاَّمة المشرق: الخطيب البغدادي رحمه الله.
- جامع بيان العلم وفضله لعلامة المغرب: ابن عبد البر رحمه الله.
خيرٌ لهم من التَّصدُّر بلا أخلاق (الرَّاوي) لا سيَّما ونحن نعاني من نقص في آداب (السَّامع).


كتبه:
أبو أحمد ضياء التبسي

قوم طعامهمُ دراسة علمهم *** يتسابقون إلى العلا والسُّؤددِ

قوم طعامهمُ دراسة علمهم *** يتسابقون إلى العلا والسُّؤددِ (1)
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
قومٌ كان همُّهم العلم..، يعيشون معه يقظةً ومنامًا، حتَّى إنَّ الإمام ابن تيمية رحمه الله -فيما نقله عنه تلميذه الإمام ابن القيِّم- كانت أشكلت عليه عدد مسائل منها الشَّك في الميت المُصَلَّى عليه وغيرها فرأى في المنام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فسأله عن هذه المسائل وأجابه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وأيضًا مثل هذا حدث للإمام أحمد رحمه الله حتَّى إنَّ بعضهم ألَّف في هذه الواقعة (الأحاديث التي رواها الإمام أحمد عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في المنام) (2) -أو بهذا المعنى-، وممَّن شغله العلم في يقظته ومنامه العلاَّمة عبد الدَّائم الأزهري (ت:870) صاحب الطِّرازات المعلمة شرح المقدمة تلميذ ابن الجزري رحمه الله تعالى، وأدعكم مع هذا النَّقل الَّذي نقله عنه د.غانم قدوري الحمد في شرحه الكبير على الجزرية.

=========
(1) من دالية الإمام أبي الخطَّاب الكلوذاني الحنبلي رحمه الله (ت:510) في العقيدة.
(2) وهي عندي مصورة مخطوطة في ورقات قليلة.

كتبه: أبو أحمد ضياء التبسي
7/3/37

[هزلت]!

[هزلت]!
رحم الله العلامة أبا حيان الأندلسي إذ قال في قصيدة له طويلة:
بُلينا بقومٍ صُدِّروا في المجالس *** لإقراء علم ضلَّ عنهم مراشده
لقد أخِّر التدريس عن مستحقه *** وقُدِّم غمر خامل الذِّهن جامده
وسوف يلاقي من سعى في صدورهم *** من الله عقبى ما أكنَّت عقائده
أو كما قال رحمه الله فالأبيات من حفظي، وهناك شواهد كثيرة لهذا الباب أعني باب تقديم من ليس أهلا للتَّدريس سواء من السُّنَّة -كحديث: إنَّ من أشراط السَّاعة أن يُلتمس العلم عند الأصاغر، والحديث الذي عند البخاري وغيره في قبض العلماء وفيه: (حتَّى إذا لم يُبقِ عالمًا -أو يبقَ عالِمٌ-اتَّخذ النَّاس رؤوسا جُهَّالا فسُئلوا فأفتوا بغير علمٍ فضلُّوا وأضلُّوا) - أو من الآثار -وهي كثيرة جدًا اطلب بعضها في جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر رحمه الله تعالى- أو من الشواهد الشِّعرية كقول الأوَّل:
تصدَّر للتَّدريس كُلُّ مُهَوِّس *** بليدٍ تسمَّى بالفقيه المُدَرِّس
فحق لأهل العلم أن يتمثَّلوا *** ببيتٍ قديمٍ شاع في كُلِّ مجلس
[لقد هزلت حتَّى بدا من هُزالها *** كُلاها وحتَّى سامها كُلُّ مفلس]
والله المستعان.
كتبه:
أبو أحمد ضياء التبسي
3-3-37

كلمة عن احتفال شركة (google) بمرور 41 سنة على اكتشاف عظام القردة (لوسي)

كلمة عن احتفال شركة (google) بمرور 41 سنة
على اكتشاف عظام القردة (لوسي)
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
تحتفل اليوم شركة (GOOGLE) بمرور 41 سنة على اكتشاف هيكل عظمي لقردة أطلقوا عليها اسم: "لوسي"  ( #Lucy )، وكما في الصُّورة المعروضة في واجهة www.google.com فإنَّ المُدَندين حول هذه (البروباغاندا) إنَّما يسعون لتثبيت ونشر نظرية داروين الآثمة أنَّ سلف الإنسان الأوَّل عبارة عن (قرد)، وأنَّ الأمر عبارة عن تطور إلى غير ذلك من الخزعبلات، فعلى المسلم أن يترفَّع عن تصديق هذه الأمور التي فيها ما فيها من الكفر بصريح النُّصوص القرآنية والنَّبوية الَّتي منها قوله عزَّ وجلَّ: {ولقد كرَّمنا بني آدم}، وليس ببعيد أنَّ مثل هذه القرود الَّتي اكتشفوها هي من المسخ؛ فقد جاءت نصوص في المسخ كما قال الله تعالى: {كونوا قردةً خاسئين} الآية، وروى الإمام مسلم رحمه الله عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدرى ما فعلت ولا أراها إلا الفأر ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشربه وإذا وضع لها ألبان الشاء شربته"، وبوَّب عليه الإمام النَّووي رحمه الله تعالى: (باب في الفأر وأنه مسخ)، والله أعلم وصلَّى الله على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه.
كتبه:
أبو أحمد ضياء التبسي​
11 صفر 37
24 نفمبر 15

الإرشاد إلى تأمُّل بعض آيات ربِّ العباد: (التُّؤدة)

(الإرشاد إلى تأمُّل بعض آيات ربِّ العباد)
(التُّؤدة)
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
وفي كُلِّ شيءٍ له آيةٌ *** تدلُّ على أنَّه واحد
ينبغي للعاقل أن يتدبَّر في تصرُّف الله عزَّ وجلَّ في هذا الكون العظيم،
وممَّا ينبغي تدبُّره: خلقه سبحانه وتعالى السَّماوات والأرض في ستة أيَّام مع أنَّه جلَّ في علاه قادرٌ -ولا يُعجزه شيء- خلق كُلِّ ذلك في آن واحدٍ فهو القائل سبحانه وتعالى: {ما خلقكم ولا بعثكم إلاَّ كنفس واحدة}، فممَّا ذُكر في الحكمة من خلق الله السَّماوات والأرضين في ستَّة أيَّام أنَّه تعالى: [ليعلم عباده عدم العجلة وأن يتدبروا الأمور](1)، ولو تدبَّر الإنسان في ما حوله من الكائنات والمخلوقات الجامدة والحيَّة لرأى هذا المبدأ جليًّا واضحًا، ولو رأى ذلك أيضًا في نفسه كما قال تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تُبصرون}، فمنشأ الإنسان نُطفة مهينة فعلقة فمضغة فعظام فلحم فروح فولادة بضعف فنمو شيئا فشيئا إلى أن يبلغ أشدَّه، وكُلُّ المخلوقات تمرُّ على نظير هذه الأطوار، فلو تأمَّلت أصغر المخلوقات لرأيت من ذلك عجبًا، ولو أمعنت النَّظر كيف يتعب وينصب النَّمل لبناء بيته ذرَّة تراب فذرَّة تراب إلى أن يصير كالحصن المتكامل بديع المنظر، وأيضًا خليَّة النَّحل فيها نظير هذا بل رُبَّما أكثر من التَّعب والنَّصب حتَّى تكمل وتصير جاهزة لإنتاج العسل، والأمثلة لا تُحصى،
فممَّا يُستخلص من هذا العرض اليسير:
1- لا بُدَّ من التُّؤدة والتَّأنِّي في كُلِّ الأمور -إلاَّ المسارعة في أمور الآخرة- كما قال الله تعالى: {إنَّهم كانوا يُسارعون في الخيرات} الآية؛ وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: (التُّؤدة في كُلِّ شيء إلاَّ في أمر الآخرة). (2)
2- الأمور العظيمة والجليلة تقاس بمآلاتها لا ببداياتها فلذلك ليست العبرة بالعمل الصَّالح -في ظاهره- إن كان كثيرا في الكمِّ منقطعا؛ فقد يقابله عمل صالحٌ قليل الكم مُتَّصلا فقد جاء أنَّ: (أحبَّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ)، وقد قيل: (ما كان لله دام واتَّصل؛ وما كان لغيره انقطع وانفصل).
3- لا ينبغي احتقار صغائر الذُّنوب والمعاصي فحالها لمن تدبَّر كحال الجبال الَّتي هي في حقيقة الأمر من الحصى، وقد قيل فديمًا: (لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار)، وقال الأوَّل: [من مجزوء الكامل]
خلّ الذنوبَ صغيرها *** وكبيرها فهو التُّقى
واصنع كماشٍ فوق أر *** ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرنّ صغيرة *** إن الجبال من الحصى.
وغير ذلك من العبر والدُّرر الَّتي يُمكن استخلاصها من عجائب آيات الله تعالى الشَّرعية والكونية التي تدلُّ على التُّؤدة وعدم العجلة وأنَّ العبرة بالمآلات.
نسأل الله أن يُلهمنا رشدنا ويقينا شرور أنفسنا
اللهم آت نفوسنا تقواها زكِّها أنت خير من زكَّاها أنت وليُّها ومولاها.
اللهمَّ آتنا في الدُّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النَّار.
==========
(1) من كلام الإمام ابن باز رحمه الله كما في موقعه.
(2) رواه أبو داود (4810) وصحَّحه الألباني في الصَّحيحة (1794).
كتبه: أبو أحمد ضياء التبسي
لسبع خلون من صفر الأصب عام سبعٍ وثلاثين

ابن الجزريِّ وانتسابه للسَّلفية

ابن الجزريِّ وانتسابه للسَّلفية

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الانتساب إلى (السَّلف) أو (السَّلفية)، ليس بدعًا من القول، وليس نعرةً من نعرات الجاهلية، ولا حزبًا من التَّحزُّبات السِّياسية، بل هي نسبة شرعيَّة إلى ما كان عليه (السَّلف الصَّالح) من القرون المُفَضَّلة ومن مشى على طريقهم ممَّن جاء بعدهم، وقد انتسب إلى هذه النِّسبة غير واحدٍ من العلماء المتقدِّمين ومنهم الإمام: ابن الجزري(1)، محمَّد بن محمَّد بن محمَّد بن علي بن يوسف المُتَوفَّى سنة: (833)، صاحب التَّصانيف البديعة الَّتي سارت في الآفاق، كـ: (الجزريَّة) وهي المُقَدِّمة فيما يجب على قارئ القرآن أن يعلمه، والنَّشر في القراءات العشر -ونظمه وتقريبه-، إلى غير ذلك ممَّا سارت به الرُّكبان وشاع ذكره في سائر البُلدان، قال رحمه الله تعالى في: منظومة (الهداية في علم الرِّواية)، من مجموعٍ بمكتبة تشستر بيتي بدبلن أيرلاندا برقم: (4809، ق:72-82) نسخها: محمَّد بن محمَّد بن محمَّد القرشي الطبندي الشَّافعي سنة: (862):
يقول راجي عفو ربٍّ رَؤُفِ *** محمَّدُ بن الجزريِّ السَّلفي
قال السَّخاوي رحمه الله: في شرحه المُسَمَّى: (الغاية في شرح الهداية، ص:57-58):
([والرؤوف] هُوَ الرَّحِيم بعباده العطوف عَلَيْهِم بألطافه، والرأفة فى الأَصْل أرق من الرَّحْمَة قَالَ فى " الصِّحَاح ": هِيَ أَشد الرَّحْمَة، قَالَ ابْن الْأَثِير وَلَا تكَاد تقع فى الْكَرَاهَة بِخِلَاف الرَّحْمَة فقد تقع فى الْكَرَاهَة للْمصْلحَة وَهُوَ فى النّظم كَرجل وَبِه قرئَ فى السَّبع قَالَ جرير:
(يرى للْمُسلمين عليه حَقًا ... كَفعل الْوَالِد الرَّؤُفِ الرَّحِيم)
وَلَا يتزن بإشباعه، [قلت: وقد وقع في إشباعه بعض من حقَّق المنظومة وشرحها!] واختصاصه بِالذكر دون غَيره من أَسمَاء الْجلَال وَالْعَظَمَة هُوَ الْأَنْسَب...
ثُمَّ قال رحمه الله:
و[السّلفي] بِفَتْح الْمُهْملَة وَاللَّام وفى آخرهَا فَاء نِسْبَة إِلَى السّلف لانتحال مَذْهَبهم وَنَقله، وَقد انتسب لذَلِك من الروَاة جمَاعَة مِنْهُم من الْمُتَأَخِّرين الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عمر بن إِبْرَاهِيم الجعبري الخليلي، فَإِنَّهُ كَانَ يكْتب ذَلِك بِخَطِّهِ وَسُئِلَ عَنهُ فَقَالَ: نِسْبَة إِلَى طَرِيق السّلف سلفيا، بِضَم الْمُهْملَة، وسلفيا بِكَسْرِهَا أَيْضا، لَكِن مَعَ سُكُون اللَّام). اهــ
أعدَّه:
أبو أحمد ضياء التبسي
20 شهر الله المحرَّم سنة 37
__________________
(1) على ما عند ابن الجزري رحمه الله من مخالفاتٍ لعقيدة السَّلف أصحاب الحديث، من التبرُّكٍ بالدُّعاء عند قبور الصَّالحين كما في ترجمته -رحمه الله- لعبد الله بن المبارك: (446/1) وللشَّاطبي: (2/23) في كتابه غاية النِّهاية في طبقات القرَّاء وذكره أنَّه تبرَّك بقبريهما، ونقل عنه القاري كذلك التَّبرك بقبر الإمام مسلم رحم الله الجميع، وغيرها من المخالفات فليُنتبه لهذا.

نفثة مصدور لما في السَّاحة من فوضى تدور

نفثة مصدور لما في السَّاحة من فوضى تدور
-----------------------
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
إنَّ تأييد النِّظام السُّوري الرَّافضي الطَّائفي الَّذي فاق اليهود في جرائمه ضدَّ مسلمي الشَّام، إنَّ تأييد هذا النِّظام يُعَدُّ وصمةَ عارٍ في جبين كُلِّ فردٍ أو جماعةٍ أو منظَّمةٍ أو حكومةٍ قامت به، فلا أقلَّ من أن ننكر المنكر بقلوبنا وبألسنتنا لا أن نؤيِّدَه! كما يحصل كل يوم في بعض قنواتنا، يموت النِّساء والأطفال والشُّيوخ كُلُّ يومٍ بالمئات جرَّاء البراميل المُتَفَجِّرة والأسلحة المحظورة دوليًا، وكأنَّ الكلب لم يلمس لنا عجينًا، فأين الحميَّة الإسلامية!، لا بل العربية!، لا بل الإنسانية، إنَّ مشروع إيران الطَّائفي الرَّافضي الصهيوأمريكي لن ينتهي في العراق وسوريا ولبنان واليمن فقط، طموحاته بسط السَّيطرة على الشَّرق الأوسط والدُّول الإسلامية والعربية بصفة عامَّة، وبدعم واضح لمن له مزعة عقل من أمريكا وحلفائها، وإلاَّ فما هو سبب بقاء بشَّار -قاتله الله ليل نهار- إلى اليوم سالمًا معافًا يُقَتِّل شعبه في حين أنَّ ابن علي والقذافي وقبلهم صدَّام وكذا مبارك لم تكن إزاحتهم شيئًا يُذكر، هذا يدلُّك على أنَّ من أرادته أمريكا يبقى ومن حرَّك ذيله ضدَّها نزعته، إنَّ ما يُحاك للإسلام والمسلمين في الخفاء شيء لا يُمكن تصوُّره بعقل، ولا يمكن تخيُّله ببال، ولا يمكن حصره في (سيناريو)، إذ أنَّها معركةٌ بين إسلام وكفر، وإيمانٍ وزندقة، ونور الإسلام وظلام الشَّيطان وأتباعه، الواجب علينا الاستفاقة من الغفلة الَّتي نحن فيها، والرُّجوع إلى ديننا رجعة صادقين، لا رجعة المظاهرات والانقالابات والاعتصامات والتَّفجيرات الَّتي لم تجرَّ للإسلام والمنطقة إلاَّ الدَّمار والويلات.
العلم العلم يا أهل الإسلام،
السُّنَّة السُّنَّة يا أهل الإسلام.
التَّوحيد التَّوحيد يا أهل الإسلام.
أبو أحمد ضياء التبسي
عصر الفاتح من ذي القعدة عام ست وثلاثين

(آحليلي) كلمةٌ موهمة الأفضل الابتعاد عنها.

(آحليلي) كلمةٌ موهمة الأفضل الابتعاد عنها.

نصيحة حول كلمة عامِّية مشتهرة في لساننا أحببت مشاركتكم بها.
السَّلام عليكم أخي [...]،
كنت أتصفَّح فرأيت تعليقًا لك تقول فيه: "آحليلي على ولدي"، فأردت أن أنبِّهكم إلى أنَّ هذه الكلمة كلمة مُوهِمَة ويُخشَى أنَّ معناها فاحش، لا سيَّما أنَّ كثيرًا من كلماتنا الدَّارجة -داخلة في حيط!- فالإحليل عند العرب يطلق ويراد به معانٍ منها ذكر الإنسان، ومنها ثقب الذَّكر الَّذي يخرج منه البول -أعزَّ اللهُ سمعك ولا أسمعك شرًّا-، وهذا نصُّ كلام ابن منظور في لسان العرب:
(والإحليل والتحليل : مخرج البول من الإنسان ومخرج اللبن من الثدي والضرع . الأزهري : الإحليل مخرج اللبن من طبي الناقة وغيرها . وإحليل الذكر : ثقبه الذي يخرج منه البول...
والإحليل : يقع على ذكر الرجل وفرج المرأة ، ومنه حديث ابن عباس : أحمد إليكم غسل الإحليل أي غسل الذكر) اهـ كلامه رحمه الله من مادة [حلل].
ومع هذا فلا أجزم في أنَّ المراد من هذه الكلمة آحليلي هو ما أومأت إليه فليس لي فيها سلف، لكن من باب الابتعاد عن الشُّبهات وألاَّ يتكلَّم الإنسان بكلام لا يعرف معناه الحَقيقي.
شكرًا على قراءة ما كتبت لكم.
والسَّلام عليكم.

كتبها:
أبو أحمد ضياء التبسي

مسلسل التسعة والتسعين (99) الكرتوني، إلحادٌ صريحٌ في أسماء الله تعالى.



بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
مسلسل كرتوني عُرِضَ أو يُعْرَضُ على قناة mbc 3 الفاسدة المفسدة،
هذا المسلسل (الكُفري)! هو إلحادٌ صريحٌ في أسماء اللهِ عزَّ وجلَّ،
أبطال هذا المسلل تسعةٌ وسعون رجلًا وامرأة كُلُّ واحدٍ منهم مُسَمًّى باسمٍ من أسماء الله تعالى(1)، منها: (عليم)، (جبَّار)، (صمد)، (فتَّاح)، (مجيبة)!!...إلخ،
ويُصَوِّر هذا الكرتون هؤلاء الأبطال على أنَّ لهم قوًى خارقةً متوازيةً مع تلك الأسماء الَّتي سُمُّوا بها،
والعجيب تزكيةُ ومُباركةُ الرَّئيس الأمريكي لصاحب هذه الفكرة والقائم عليها (نايف المطوَّع الكويتي)،
وعلى هذا فلا يجوز متابعة هذا الكرتون لما فيه -إضافةً إلى التَّصوير والموسيقي- من إلحادٍ في أسماء اللهِ عزَّ وجلَّ، وعلى الآباء أن يتَّقوا اللهَ في أولادهم وأن يُبعدوا أولادَهم عن مثل هذه الأمور الَّتي تخدش عقيدتهم وتمسخ فطرتهم،
اللهمَّ هل بلَّغت..
اللَّهم فاشهد.
كتبه:
أبو أحمد ضياء التبسي
============
(1) مع التَّحفظ على بعض الأسماء الَّتي لم تثبت.

(أن تكون طيبا)

(أن تكون طيِّبًا)...
أن تكون طيِّبًا ليس الأمر سلعةً تُباع وتشترى،
أن تكون طيِّبًا ليست تركةً تُوَرَّثُ وتُقسم،
أن تكون طيِّبًا ليست بالضَّرورة وراثةً جينيَّةً تكتسب خلفًا عن سلف،
أن تكون طيِّبًا توفيقٌ من الله عزَّ وجلَّ،
أن تكون طيِّبًا تواضعٌ يقذفه اللهُ في قلبك وتُرَبِّي نفسك عليه،
أن تكون طيِّبًا أن ترسم في وجه النَّاس الابتسامةَ إذا رأوك!.
أن تكون طيِّبا أن تبتسم في وجه النَّاس.. صغيرهم وكبيرهم، غنيِّهم وفقيرهم، عزيزهم وذليلهم، أبيضهم وأسودهم..
أن تكون طيِّبًا أن تحسن للغني غيرَ طامع في غناه،
أن تكون طيِّبًا أن تعطف على الفقير غير مانٍّ ولا مستكبر،
أن تكون طيِّبا أن تجاهد نفسك على الأخلاق الحسنة جهادًا لا هوادةَ فيه.
أن تكون طيِّبًا أن تعيش على خُطَى من كان خُلُقه القرآن صلَّى الله عليه وسلَّم.
أسأل الله تعالى أن يجعَلَني وأحبَّتي من الطَّيِّبين المباركين في الدُّنيا والآخرة.
نفثة مصدور كتبها:
أبو أحمد ضياء التبسي

التأصيل العلمي على يد مشايخ السُّنَّة وأثره في بناء جيل قويٍّ من طُلاَّب العلم

[التأصيل العلمي على يد مشايخ السُّنَّة وأثره في بناء جيل قويٍّ من طُلاَّب العلم]
بسم الله الرحمن الرَّحيم
الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على نبيِّه الأمين وعلى آله الطَّاهرين وصحابته الغرِّ الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين أمَّا بعد:
إنَّ من أكبر النِّعم الَّتي منَّ اللهُ علينا بها في هذا العصر هذا الزَّخم العلمي والانفتاح التكنلوجي حيث أصبح العالم -كما يقولون- قريةً صغيرة، فالباحث في باب من الأبواب الدِّينية أو الدُّنيوية يجد بغيته أو أكثرها بمجرَّد كبسة زرٍّ في موقع غوغل، غير أنَّ هذا التَّطور الَّذي وصلت إليه المعلوماتية كان فتنةً لكثير من النَّاس في صرفهم عن تعلُّم كتاب الله وسُنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم وما أعان عليهما من علوم آلةٍ كالنحو والمصطلح والأصول وهلمَّ جرًّا على الطَّريقة التأصيلة من حفظ وفهم،
صار كثيرٌ من الإخوة ممَّن انتسبوا لمنهج السَّلف عاكفين على الإنترنت مُضَيِّعين أوقاتا عزيزة في البحث هنا وهناك، غافلين أو متغافلين عن النَّهج السَّلفيِّ في تلقِّي العلم ألا وهو: (التَّأصيل العلمي على يد مشايخ السُّنَّة)، فقد قال ابن سيرين رحمه الله تعالى كما في مقدمة صحيح مسلم: (إنَّ هذا العلم دين فانظروا عمَّن تأخذون دينكم)، وقد حذَّر السَّلف من أخذ العلم عن المجاهيل ومن لم يأخذ العلم عن المشايخ فقال بعض السَّلف: (لا تأخذ القرآن من مصحفي ولا الحديث من صحفي) أي من أخذ الحديث من الصحائف فلا يؤمن أن يكون أخذ الأحاديث مُصَحَّفة مُحَرَّفة -وأمثلة التَّصحيف في كتب المصطلح كثيرة-، والقصد الإشارة أنَّ الانترنت لا تعتبر وسيلةً لتلقي العلم بتأصيل اللهم إلا ما كان من أولئك الَّذين لم يتيسَّر لهم اللقاء بمشايخ العلم فيقومون بما نصح به العلماء من تحميل الأشرطة التأصيلية والدُّروس العلمية كدروس العلامة الإمام ابن عثيمين والعكوف على تفريغها واستخلاص الفوائد منها ومتابعة الكتاب بالكتاب إلى أن يتقدَّم علمياً،
وممَّا زاد الطِّين بلاًّ ما يُسَمَّى مواقع وبرامج التواصل الاجتماعي كـ(الفيسبوك، واتساب، تويتر...إلخ)، وهي كاسمها مواقع تواصل، ليست مواقع تأصيل علمي، بل هي مواقع زخمٍ علميٍّ غير منضبط بضوابط الشرع أو التأصيل العلمي،
فالواجب على مريدِ الخير لنفسه أن يجتهد اجتهادًا بالغًا في تأصيل نفسه علميًّا معتمدًا على المناهج المقترحة من العلماء النَّاصحين كالبدء بحفظ كتاب الله عزَّ وجلَّ، فتعلم العقيدة السلفيَّة السُّنِّية وتوحيد اللهِ ربِّ العالمين وهكذا أيضا تعلم علوم الآلة المساعدة على فهم الكتاب والسُّنَّة كالنَّحو والأصول والمصطلح وغير ذلك.
هذه نتفٌ قصدت بها النُّصح لنفسي وإخواني بالاشتغال بالتأصيل العلمي، وإن كان ولا بد فيستخدم الإنسان الانترنت في البحث وتحميل الكتب والمحاضرات العلمية، لا الغوص في أعماقها ونسيان طريقة السَّلف في أخذ العلم.
كتبها:
أبو أحمد ضياء التبسي
العاشر من جمادى الأولى عام ست وثلاثين