تحوي المخطوطات الإسلامية على ثروة كبيرة من القيود الخارجة عن النص الأصلي، جرَّاء انتقال المخطوطة من مالك إلى آخر بتعاقب الأيام والسِّنين، ومن عادة كثير من متملِّكي المخطوطات أن يقوموا بتقييدات متنوعة في أوائل المخطوطات أو آخرها كتواريخ الميلاد والوفاة، وفوائد وأشعار، وحكايات وأدعية، وأخبار حصلت في ذلك الوقت لتقييدها للتَّاريخ، ومن ذلك ما جاء في هذا النَّص بقلم الشيخ المفهرس قاسم دوبراجا البوسنوي الأزهري -رحمه الله تعالى- في آخر نسخة مخطوطة من الأربعين للغزالي رحمه الله في مكتبة الغازي خسرو بك برقم: (1530) قال:
(جاء في التَّعليقات فيما يلي تحت عنوان (تواريخ واقعات) إنَّ زلزلةً وقعت في بلدنا سراي (سراييفو) في شهر صفر سنة 1167 هـ (وهي 1753 الملادية) وبهذه المناسبة نذكر ههنا أنَّ زلزلةً شديدة وقعت في سراي أيضًا وفي غيرها من مدن بوسنة هرسك في هذه السنة وهي سنة 1382 هـ (أو 1962 الميلادية) وذلك في يوم 8 محرم الحرام من السنة أو 11 يونيو)
#إفادات_من_مخطوطات
#فهرسة_المخطوطات

كتاب السرخسي المبسوط والسجن

كتاب السرخسي المبسوط والسجن

بسم الله الرحمن الرحيم

السرخسي رحمة الله عليه من أئمة الحنفية ابتلي بالسجن لمدة طويلة، بسبب أنَّه سئل عن نكاح قام به حاكم البلاد التي فيها إذ أنه وطئ جارية قبل استبرائها فقال السرخسي رحمه الله إنَّ هذا محرم وإنَّ النكاح باطل، فبلغ ذلك الحاكم فحبسه في بئر! ودام حبسه سنوات عدة، فكان طلاب العلم يأتون إلى البئر ويأخذون عنه العلم يملي عليهم العلم وهو في قاعها، وأملى عليهم كتابه المبسوط المشهور أكبر كتاب في فقه الحنفية وهو في البئر ومما قاله:
(هذا آخر شرح العبادات بأوضح المعاني وأوجز العبارات أملاه المحبوس عن الجمع والجماعات مصليا على سيد السادات محمد المبعوث بالرسالات وعلى أهله من المؤمنين والمؤمنات. تم كتاب المناسك ولله المنة وله الحمد الدائم الذي لا يفنى أمده، ولا ينقضي عدده.)
المبسوط للعلامة السرخسي رحمه الله (192/4)
وكذا قال:
(انتهى شرح كتاب العتاق من مسائل الخلاف والوفاق، أملاه المستقبل للمحن بالإعتاق المحصور في طرف من الآفاق حامدا للمهيمن الرزاق ومرتجيا إلى لقائه العزيز بالأشواق ومصليا على حبيب الخلاق وعلى آله وأصحابه خير الصحب والرفاق.)
المبسوط للعلامة السرخسي رحمه الله (241/7)
قال العلامة قاسم بن قطلوبغا في كتابه تاج التراجم ص: (234-235):
(قلت: وقد شاع عنه أنه أملى المبسوط من حفظه من غير مراجعة إلى شيء من الكتب ويدل على ذلك ما قرأته فيه: " انتهى ربع البيوع، من المبتهل إلى الله تعالى بالخضوع وإسبال الدموع، المنقطع عن الأهل والكتاب المجموع". إلى غير ذلك من أماكن يتوجع فيها بنحو هذا من السجع. وعِدَّته عشرة أجزاء ضخمة. وتارة يكون في أربعة عشر-كما ذكر-وتارة في خمسة عشر كماهو عندي. ورأيت له كتابا في أصول الفقه، جزءا ضخما. وشرح "السير الكبير" في جزأين ضخمين، أملاهما وهو في الجب. فلما وصل إلى باب الشروط حصل الفرج فأطلق؛ فخرج في آخر عمره من "أوزجند"إلى "فرغانة" فأنزله الأمير حسن بمنزله، فوصل إليه الطلبة، فأكمل الإملاء في دهليز الأمير.
قال في المسالك: صنَّف كتاب "المبسوط" في الفقه في أربعة عشر مجلدا، أملاه من خاطره من غير مطالعة كتاب، ولا مراجعة تعليق؛ بل كان محبوسا في جب بسبب كلمةٍ نَصَحَ بها. وكان يملي عليهم من الجب وهم على أعلى الجب يكتبون ما يملي عليهم. انتهى.)
كتبه: ضياء الدين جعرير

أبيات الصرصري في ابن قدامة المقدسي رحمهما الله

لامية الإمام الصَّرصري رحمه الله تعالى من بحر الطويل التي ذكر فيها الإمام أحمد وبعض أصحابه رضي الله عنهم والتي نقل منها ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة في عدَّة تراجم وفيها هذه الأبيات المشهورة في الموفق ابن قدامة المقدسي رحمه الله:
"*وفي عصرنا كان الموفق حجَّة *** على فقهه الثبت الأصول معول*
*كفى الخلق بالكافي وأقنع طالبًا *** بمقنع فقه عن كتاب مطوَّل*
*وأغنى بمغني الفقه من كان باحثًا *** وعمدته من يعتمدها يحصِّل*
* وروضته ذات الأصول كروضةٍ *** أماست بها الأزهار أنفاس شمأل*
* يدلُّ على المنطوق أقوى دلالةٍ *** ويجمل في المفهوم أحسن مجمل* " (*)
انظر ذيل طبقات الحنابلة : (295/3)
#إفادات_من_مخطوطات
---------
(*) من ديوان الصَّرصري رحمة الله عليه من مخطوطات جامعة النَّجاح الوطنية.


أنواع قيود الفراغ في المخطوطات الإسلامية

أنواع قيود الفراغ في المخطوطات الإسلامية

قيود الفراغ في المخطوطات الإسلامية -في الغالب- نوعان:
1- قيد فراغ المؤلف: وهو القيد الذي يختم به المؤلف كتابه ذاكرًا في الغالب تاريخ الانتهاء -وربما الابتداء- من تأليفه ومكان التأليف وغير ذلك من الفوائد التي تختلف من مؤلف لغيره.
2- قيد فراغ الناسخ: وهو القيد الذي يختم به الناسخ نسخه للكتاب، ذاكرا في الغالب تاريخ الانتهاء -وربما الابتداء- من نسخه، ومكان النسخ، وأحيانا المدة التي استغرقها في النسخ، والنسخة التي انتسخ منها وغير ذلك من الفوائد التي تختلف من ناسخ لآخر.
ويحسن التَّنبيه هنا إلى أنَّ بعض النَّاسخين رُبَّما نسخ الكتاب من نسخة المؤلف -الَّذي كتب فيها قيد فراغ التأليف- فينقل قيد فراغ المؤلف ولا يقيِّد النَّاسخ فراغه ومعلومات نسخه، فيظن النَّاظر في النُّسخة أنَّها كتبت بخطِّ المؤلِّف، وهنا تأتي فائدة معرفة خطوط المؤلِّفين والنُّساخ، وكذا معرفة تطور الخطوط والورق عبر القرون.

#زخم_التراث
#إفادات_من_مخطوطات

ضياء الدين جعرير
مجموعة المخطوطات الإسلامية
@almaktutat

(وسائل الإعلام أفيون الشعوب)

(وسائل الإعلام أفيون الشعوب)
الأفيون مادة مُخدِّرة تستخرج من إحدى النباتات وتستعمل في صناعة أحد أكبر أنواع المخدرات التي يدمنها مئات الآلاف: (الهيروين)
قال كارل ماركس تلك المقولة الشَّهيرة: (الدِّين أفيون الشُّعوب)! وتلقَّفها أفراخه من بني جلدتنا وممن يتكلم بألسنتنا من الاشتراكيين ونصروها ونشروها، حتَّى اقتنع كثير من (الطبقة المثقفة) بهذه الكلمة الآثمة، فصارت هناك فوبيا من أي شيء يتعلَّق بالدِّين، حتَّى أصبح بعض النَّاس إذا استقام ولده على الصَّلاة في المسجد أصابه الرُّعب بما لم يصب به لو كان ولده تاركا للعبادات مقبلا على المعاصي والشهوات، وفي الحقيقة عندما يتأمَّل المُتَأمِّل يجد أنَّ أصدق شيءٍ يصلح أن يطلق عليه أفيون الشعوب، هي وسائل الإعلام (MEDIA)، فيا سبحان الله كيف تخدَّرت النَّاس لا سيَّما الشعوب المسلمة عن قضاياها المصيرية، من هوية إسلامية عربية، إلى الانحلال في ما تُمليه عليها وسائل الإعلام من طريقة للعيش، والكلام ... وكل شيء، صارت وسائل تتحكَّم بعقول أكثر النَّاس، والأدهى والأمر أنَّ هذا الغزو الرَّهيب لهذه الوسائل دخل البيوت والهواتف الشخصية فيستطيع الولد أو البنت الدخول إلى المكان الَّذي يريد متى يريد! في غفلة رهيبة من الآباء! حتَّى انتشرت على صفحات الفيسبوك مظاهر لم نعهدها من قبل، من الدعوة إلى الخنا والفجور والمثلية الجنسية والمجاهرة بذلك ووالله ما كانت هذه الأمور قبل هذه الوسائل والله المستعان، فالواجب على الآباء أن يتَّقوا الله في أبنائهم وأن يراقبوهم بين الحين والآخر فهم رعية استرعاهم الله تعالى إياها وعمَّا قليل سيسألهم عنها وقد جاء في الخبر أنَّ من لم يحط رعيَّته بالعناية لم يرح رائحة الجنَّة والعياذ بالله، كذلك من مظاهر هذه (الأَفْيَنَة) أنْ صار كُلُّ النَّاس يتسوَّرون حائط الدِّين، فأصبح المُسَلَّم به بالأمس عرضةً لنقاش العقول السَّمجة اليوم، فأصبح بعض الشَّباب الَّذين لا يعرفون من الإسلام إلا اسمَه يتكلَّمون في البخاريِّ وصحيحه! الَّذي أجمع المسلمون على قبوله والعمل به، والأمثلةُ كثيرة لا تُحصى في الدَّلالة على أنَّ وسائل الإعلام هي أكبر أفيون للشُّعوب، وهذا ما جاء صراحةً في بروتوكولات حكماء صهيون -على شك في صحتها-، فليتقِّ الله كل امرئ وليحدث لنفسه توبةً ولينظر في الأمور وعواقبها، سلَّمني الله وإيَّاكم من الفتن.
كتبه:
ضياء الدين جعرير
قايس - الجزائر

قيدُ فراغٍ مُؤَثِّر كُتب قبل 891 سنة!

قيدُ فراغٍ مُؤَثِّر كُتب قبل 891 سنة!
|=|=|=|=|=|=|=|=|=|=|=|=|=|=|=|
(وفرغ من تحريره العبد الضَّعيف الفقير إلى رحمة الله تعالى عبد السَّلام بن محمد بن الحسن بن علي الأندرسفاني الخوارزمي غفر الله له ولوالديه ولأخيه، وردَّه إلى وطنه سالمًا غانمًا ولقَّاه وجه أخيه بفضله ومنِّه وسعة رحمته، استغرق في تحرير هذا الكتاب قريبًا من ثلاثة أشهر مع اشتغاله بالسَّماع وقراءة القرآن وما ذاك إلاَّ فضل الله صبَّه عليّ لأجل غُربتي، تمَّم الله هذا الفضل بأن يعينني في الرُّجوع إلى وطني، وكتبت جميع هذا الكتاب وهو ثلاثة وخمسون طبقة مخزنية في المدرسة العمادية بهمدان، بمحلَّة ظفر أباد؛ المنسوبة إلى مولانا الإمام الأجل الأستاذ نجم الدين تاج الأئمَّة شرف الإسلام أبي منصور البغدادي، وما اتَّفق لي كتابته إلَّا بمعونة منه كلَّ يوم أعانه الله في الدَّارين.
فرغت منه يوم الأحد قريبا من الظهر آخر ليلة خلت من شهر شعبان من سنة ست وأربعين وخمسمئة
غفر الله لي ولجميع من نظر فيه بعد موتي فاستغفر لي) (*).
التعليق:
- قيود الختم والفراغ في المخطوطات الإسلامية ميدان خصب لمعلومات نفيسة حول المؤلفين والنُّساخ، وتختلف أهميتها باختلاف عمر النسخة المخطوطة، والمؤلِّف والنَّاسخ، وكُلَّما كان الكتاب بخطِّ مؤلِّفه خاصَّةً أو منقولا من خطِّه كان حريًا أن يكون ذا فائدة معرفيَّة أكبر، وكذلك إن كانت النسخة قديمة أو بخط عالم من العلماء -كنسختنا هذه- كانت مظنَّة معلومات قيِّمةٍ لعلَّها ليست متوفِّرةً للباحثين، وفي هذا القيد الجميل المؤثر من هذه النسخة العالية العتيقة من كتاب فردوس الأخبار للديلمي -رحمه الله- جُملةٌ من اللطائف والنكت منها:

شكونا إليك إلهي الضَّرر *** وبُحنا إليك بحالٍ ظهرْ
ففرِّج إلهي على عبدكم *** فأنت الإله ونحن البشر
ضياء التبسي